ابن عربي
460
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
إذا طمست النجوم ، فلم يبق لها نور إلا سباحتها لا تزول في النار ، لا بل انتثرت ، فهي على غير النظام الذي كان سيرها في الدنيا ، ويحتمل أن يكون المعنى « إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » أي انتثر ضوؤها ، فتبقى مظلمة ، وفعلها المودع فيها باق ، فتعطي من الأحكام في أهل النار على قدر ما أوحى فيها اللّه تعالى ، فاختلف حكمها في أهل النار بزيادة ونقص ، لأن التغيير وقع في الصور لا في الذوات ، فالكواكب كلها في جهنم ، مظلمة الأجرام عظيمة الخلق ، وكذلك الشمس والقمر ، والطلوع والغروب لهما في جهنم دائما ، فشمسها شارقة لا مشرقة ، والتكوينات عن سيرها بحسب ما يليق بتلك الدار من الكائنات ، فذوات الكواكب في جهنم صورتها صورة الكسوف عندنا . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 3 إلى 5 ] وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) لأنها تجده محضرا ، يكشفه لها النور الذي أشرقت به أرض المحشر في قوله تعالى ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) . [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) [ « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » الآية - تلقين الحجة للعبد : ] وجودك عن تدبير أمر محقق * وتفصيل آيات لو أنك تعقل فيا أيها الإنسان ما غرّ ذاتكم * برب يرى الأشياء تعلو وتسفل فإن كنت ذا عقل وفهم وفطنة * علمت الذي قد كنت بالأمس تجهل وذلك أن تدري بأنك قابل * لقرب وبعد بالذي أنت تعمل فخف رب تدبير وتفصيل مجمل * فذاك الذي بالعبد أولى وأجمل إذا كان هذا حالك اليوم دائبا * لعل بشارات بسعدك تحصل فإن جلال الحق يعظم قدره * وفي الخلق يقضي ما يشاء ويفصل فالرب الكريم خلق ، فعيّن الشكل وفصّل الأجزاء في الكل ، لذلك قال « يا أَيُّهَا